محمود أبو رية
115
أضواء على السنة المحمدية
إلى أن كان تدوين الحديث واستمر الحديث بعد الطبقة التي كان منها صغار الصحابة وكبار التابعين - كطبقة ابن عباس ، على ما يعترض فيه من عوارض السهو والاغفال ، وما يدخل عليه من الشبه والتأويلات - وعلى أن بعض الثقات ربما أخذه عن غير الثقة حتى كانت خلافة عمر بن عبد العزيز ( 1 ) . . . فخشى تزيد الناس وشيوع الكذب إذا قل الصحيح ، وكانت قد فشت في زمنه أشياء مما يتعمد فيه الكذب لغير مصلحة يتأول عليها ، كالأحاديث التي كان يكذب فيها عكرمة مولى ابن عباس ( 2 ) وبرد مولى سعيد بن المسيب ( 3 ) وغيرهما - خشي عمر عاقبة ذلك وما أشبهه فكتب إلى أبي بكر بن حزم نائبه في الإمرة والقضاء على المدينة ( 4 ) أن انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء . وكان هذا أول البدء في تدوين الحديث وجمعه ولم يكن الحديث يدون قبل ذلك ( 5 ) . . . إلخ ونختم هذا البحث بذكر علة خطيرة من علل الرواية . علة خطيرة من علل الرواية كيف كانت رواياتهم كان لرواية الحديث عن رسول الله - بعد نهي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن كتابته علل كثيرة ، منها أنه كان لا يروى عند سماعه ، ومن أجل ذلك اضطر
--> ( 1 ) بويع سنة 99 ه وتوفي سنة 101 ه . ( 2 ) توفي عكرمة سنة 105 ه . ( 3 ) توفي سعيد سنة 94 ه . ( 4 ) توفي أبو بكر سنة 120 ه . ( 5 ) من صفحة 276 - 281 من الجزء الأول من تاريخ آداب العرب المطبوع سنة 1329 ه الموفق سنة 1911 م .